ذاكرة

الجاحظ قتلته كتبه وأنصف “الكتاب” ..

صنّف الجاحظ مؤلفات كثيرة، ما يقارب 360 مؤلفا، لكن ضاع أغلبها..

وكان يهديها إلى الوجهاء والوزراء تكسبا، فأهدى “الحيوان” إلى الوزير محمد بن عبد الملك بن الزيات، وأهدى “الزرع والنخل” إلى الكاتب إبراهيم بن العباس الصولي، كما أهدى “البيان والتبيين” إلى القاضي أحمد بن أبي دؤاد، وكل منهم أعطاه خمسة آلاف دينار.

سنة 255 هـ في البصرة، كان رجل عجوز يقف أمام رفوف مكتبته مُتطاولا للحصول على أحد الكتب، يمسك بعكازه ليُعينه على الاستناد حتى يصل إليه، لكنه بينما يحاول ذلك؛ تسقط الكتب عليه فتقتله ويُدفن تحتها، لتطوى بذلك صفحة أحد عمالقة الأدب العربي ورجال العصر الذهبي؛ عمرو بن بحر الجاحظ.. فماذا قال عن الكتاب : هنا بعض اقواله في الكتاب :

الكتَابُ

هُو الجَليسُ الذي لاَ يُطريكَ والصَّديقُ الذي لَا يُغريكَ والصَّاحبُ الذي لاَ يُريدُ استخرَاجَ مَا عندَكَ بالمَلَق.

الكتَابُ لاَ يُعَاملكَ بالمَكر ولاَ يَخدَعكَ بالنّفَاق ولا يحتَالُ عَلَيكَ بالكَذب.

هُوَ الذي إن نَظَرتَ فيه أطَالَ إمتَاعَكَ وشَحَذَ طبَاعَكَ وبَسَطَ لسَانَكَ وجَوَّدَ بَنَانَكَ وفَخَّمَ أَلفَاظَكَ

وبَحبَحَ نَفسَكَ وعَمَّرَ صَدرَكَ ومَنَحَكَ تَعظيم العَوَام وصَدَاقَةَ المُلُوك

هُوَ الذي إن نَظَرتَ فيه عَرَفتَ به في شَهر مَالَا تَعرفُهُ من أفوَاه الرجَال في دَهر

مَعَ السَّلَامَة من مُجَالَسَة البُغضَاء ومُقَارَنَة الأغبيَاء

هُوَ الذي يُطيعكَ باللَّيل كَطَاعَته بالنَّهَار

ويُطيعكَ في السَّفَر كَطَاعَته في الحَضَر ولا يَعتَلُّ بنَوم ولا يَعتَريه كَــــلَـــلُ السَّهَر

وهُوَ المُعَلّــــــمُ

الذي إنْ افتَقَرتَ إليه لَم يَحتَقركَ وإن قَطَعتَ عَنهُ المَادَّةَ لَم يَقطَع عَــــنكَ الفَــــــائِدَة وإن عَزَلْتَهُ لَمْ يَدَعْ طَاعَتَكَ وَإن هَبَّتْ ريحُ أعَاديكَ لَمْ يَنْقَلبْ عَلَيْكَ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى