نص

مروان العياصرة: من سرق الطريق

حين رأيت صورة “باص” قديم، مكتوب على جانبية :

إربد – الشونة – القدس

تساءلت – ولو بيني وبيني – على غرار ما تساءل النيهوم يوما : من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعية..؟

من سرق هذا الباص .. وأين ذهبت الطريق..؟

الذين مروا من إربد إلى أريحا والقدس رحلوا وتوقف صوتهم هناك

لا أحد يستطيع أن يخبرنا كيف كانوا يقيسون دقات قلوبهم..؟

بالفولت أم بحبات العنب والبرتقال .. أم بابتسامة ..؟

كيف كانت تبدو على جانبي الطريق .. الحقول والسهول والأشجار المتمايلة كالأغاني .. ؟

كيف كانت الشمس تصلي كقديسة على مشارف القدس في ساعة المساء

ما طعم الهواء هنااك

كيف كان يصحو النهار مثل فلاح نشيط.

كيف كان ينام الليل مثل عروس ..

ضاعت الطريق

وامتص ضجيج العسكر المحتلين البلهاء ثرثرة خطوات الأجداد عليه

اليوم تحولت السماء إلى بركة ماء مالح

والهواء رديء

صار الباص حديدا قديما وصدأ، معلقا في الذكريات كتعويذة .. وصلوات

وموالا حزينا في حكايا الجدات

الجدات اللواتي نتورط – بحب – في ذكرياتهن

عن الأرض والناس وأول ما غنى الرصاص ..

كان جدي

يحفظ الطريق عن ظهر قلب

يذهب من جرش إلى نابلس على ظهر حمار

يبيع العنب ويشتري الحبّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى