كاتب

أرنو صاحبة رواية الاحتلال تحتل نوبل

فازت الفرنسية آني إرنو بجائزة نوبل للآداب عام 2022، وكانت لجنة الجائزة قد وصفت أعمالها “بأعمال غير مهادنة” أنجزتها على مدى 50 عاماً، صورت فيها حياة تشوبها الفوارق الكبرى في اللغة والجنس والطبقة”.

اما ارنو، فقد قالت:
“إنه لشرف عظيم”.
ربما لأنها اول امرأة فرنسية تنال اللجائزة.

و قالت أيضا :
“إنها “تشعر بالمسؤولية”.
“أنا متفاجئة جداً. لم أتوقع أن تكون الجائزة في متناولي ككاتبة”.
“إنها مسؤولية كبرى أن نشهد، ليس في الكتابة فحسب، ولكن أن نشهد بدقة وعدالة تجاه العالم”

وقال كارل هنريك هلدن، رئيس لجنة منح الجائزة هذا العام، إن عمل الكاتبة التي تبلغ من العمر 82 عاماً “مثير للإعجاب ومتين”.

وكتب الأكاديمي والكاتب الدكتور موسى برهومة في صفحته على فيس بوك:
تنجح الكاتبة، ولا يهمّني إن كانت تتحدّث عن ذاتها أم لا، في تجسيد المشاعر الإنسانيّة في أكثر حالاتها توحشاً وعرياً وجنوناً. تكشف الغيرة عن حبّ مضمر، عن نار لم تنطفىء، عن رؤية أبديّة في التملّك حتى بعد الانفصال، وعن هوس غريب في معرفة المرأة الأخرى، وتقصّي أحوالها وكلّ ما يتصل بها، حتى لو اضطرت المرأة المسجونة في زنزانة الغِيرة إلى إزعاج وانتهاك خصوصيّة المرأة التي خطفت قلب العشيق.
كتابة تبدو سلسلة تنساب بهدوء، لكنها تستبطن في أعماقها الجحيم. لقد عبّرت الكاتبة عن خفايا النفس وظلماتها وعن نداءات الجسد والشهوة، بطريقة فرضها الغياب على نحو لا يتمكّن منه الحضور. أي أنّ تخيّل المرأة لعشيقها السابق في أحضان امرأة أخرى جعلها كائناً آخر، فقد راحت تفكّر فيه بطريقة مليئة بالاهتمام بسائر التفاصيل، التي لم تكن تفعلها وهي برفقته وعلى سريره.
رواية تمتد زمنياً على ستة أشهر، لكنها تمثّل غابة التوتّرات النفسيّة، وتشكلاتها العجائبية، والهوس الذي يستولي على الذات، في محاولة غامضة لإثبات أنّ الغِيرة هي أشدّ المشاعر فتكاً. إنها كما قالت الكاتبة تجعل الإنسان الذي كان يبغض ممارسات شنيعة، يحبها (الآن) من أجل تفريغ شحنات الغضب، حتى لو تمّ ذلك بأكثر الأساليب اللاأخلاقيّة.
تستهويني إلى حدّ بعيد، مثل هذه الكتابة، بمثل هذه “الاستراتيجيّات”، وبهذه السيطرة الواعية المتحلّلة من مواصفات “الرواية العبقريّة” كما رسمتها تراجيديّات الأدب والنقد.
امرأة تنفصل بمحض إرادتها عن عشيقها الذي يرتبط بأخرى. كان يمكن أن تمرّ الحادثة التي تصيب كثيراً من الكائنات، بشكل سريع، فهذه طبيعة الحياة، وهذه من ثمرات الاجتماع الإنسانيّ. لكن أن تأتي آني إرنو وتستوقف الزمن ستة أشهر، وترصد كلّ مشاعر الأثنى، بكل هذا العري والوضوح والعمق والبلاغة والسَبر النفسيّ، فتلك هي العبقريّة. هنيئاً لكِ “نوبل” يا سيدتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى