كتاب

الكاميرا تشرق من القدس للكاتب والناقد سليم النجار

صدر عن دار هبة ناشرون وموزعون

          قراءة بديعة النعيمي

كاميرا هاني جوهرية كالأرض حين يعانقها المطر بعد جفاف.. تحبل بآلاف البذرات لتولد أول الربيع.. وهاني كان المطر الذي يعانق كاميرته حين تحملها يداه..تحبل بآلاف من الصور ربيعها الآتي هو  الثورة.
ولأن للناقد كاميرا تصطاد بها الجمال أينما حلّ،  فقد وجه سليم النجار هذه المرة عين كاميرته نحو القدس هناك حيث ولد هاني جوهرية فكانت إشراقاته خيوط حيكت من شمسها الساطعة. فرصد النجار هاني بأجمل الكلمات وأعمقها وحاور أحلامه .كيف لا وفلسطين هي المكان والقدس عروسه وزهرته. كيف لا وقد نذر المصور الشاب كاميرته للثورة الفلسطينية فرافقها أينما رحلت وخط ملامحها ببراعة شديدة ورسم تفاصيلها من خلال صوره الناطقة.

يوثق كتاب الكاميرا تشرق من القدس السيرة والمسيرة الإبداعية والنضالية  للمصور العالمي الفلسطيني هاني جوهرية حيث رصد سليم النجار  ثلاث مراحل من حياة جوهرية في أبعادها الفكرية والحياتية فمن مصر وتحديدا القاهرة حيث درس في معهدها العالي للسينما عام 1964 إلى لندن لدراسة التصوير. وثالث المراحل حين عمل في وزارة الإعلام الأردنية.

وفي “ما قبل المقدمة” كما أطلق عليها النجار يوثق السيرة الذاتية لهاني جوهرية تلك السيرة التي تكمل فهمنا لجوانب إبداعه الفني وسيرته النضالية،سيرة تتبع جذور أسرته ودور والده وعائلته في توجهاته.وقد قدم النجار فيها صورة لهاني إنسانا وفنانا ومناضلا حيث وثق تاريخ ومكان ولادته وشيئا من مسيرته الفنية كمصور وكمناضل يقاتل بكاميرته. فهاني عند النجار الكاميرا المقاتلة.

وفي تقديمه للكتاب يقول محمد محمود البشتاوي ص7″ربما أول ما استوقفني في هذا الكتاب عنوانه ،إذ أعادني إلى القدس وهي التقاطة من المؤلف والناقد سليم النجار،لم تأت عبثا أو مصادفة….إلى مدينة عريقة في فن التصوير”. ثم يتناول البشتاوي التصوير وبدايته في فلسطين ويذكر الأسباب التي جعلت التصوير يبدأ مبكرا فيها كما ويؤكد على أهمية الصورة من حيث أنها الأكثر تأثيرا في الرأي العام وكيف استغلتها ماكينة الدعاية الصهيونية.
وحسب الفيلسوف الفرنسي رولان بارت فالصورة”آمرة أكثر من الكتابة”.
فمنذ مجيء المصورين الأوروبيين وخصوصاً في مرحلة ما قبل 1867 يلاحظ في الصور التي تم التقاطها من قبلهم  صعوبة العثور على صور لبشر وبخاصة المواقع الإنجيلية والتاريخية حيث تولد هذه الصور شعورا بأن فلسطين مكان خال من السكان وغير مأهول وهذا أمر مقصود الهدف منه تغييب عن فكر ووعي الأوروبيين والأمريكيين ،وقد مهدوا بذلك لإبراز الشعار الصهيوني “أرض بلا شعب”.
وتحت عنوان هاني جوهرية ..عين الثورة السينمائية قراءة تحاول أن تضع هاني جوهرية في مكانه ومكانته يقول البشتاوي ص11″ كان ثمة ما هو أقوى من السلاح،إنها كاميرا هاني جوهرية”.
وقد ضمن سليم النجار كتابه العديد من الشهادات لفنانين ونقاد وروائيين ومخرجين وغيرهم يتحدثون عن حياة هاني الشخصية وتجربته الإنسانية والفنية والنضالية،أبرزها شهادة أخيه رياض جوهرية حيث يتحدث عن بداياته مع التصوير ص103″اشـترى هــاني مــن المعــرض كــاميرا صــغيرة،مــن جنــاح الاتحــاد السوفييتي آنذاك.وهي المرة الأولى التي يخرج فيها هاني من القدس تعلم هاني كل فنون تحميض الصور في البيت”.
وعلى لسان د.عز الدين مناصرة”شاعر وناقد أدبي” ص67 ويتحدث عن الجانب الإنساني لهاني” هو شخص دمث جدا،محبوب،غير صدامي”. وعن نضاله ص70″ هاني جوهرية كان يتعرض للخطر يوميا،لأنه دائم التصوير ،تصوير المعارك التي تخوضها الثورة الفلسطينية،جميع المعارك صورها هاني”.

وفي تعريف لسيرة هاني جوهرية كما وردت في كتاب الكاميرا تشرق من القدس فقد ولد في مدينة القدس عام 1939.وفي عام 1967 كان أحد ثلاثة قاموا بتأسيس وحدة السينما والتصوير في حركة فتح والتي صارت فيما بعد مؤسسة السينما الفلسطينية.
رافق الثورة في عمليات داخل الأرض المحتلة ،صور عدد من الأفلام منها الخروج67 والأرض المحروقة وفيلم لا للحل السلمي وغيره من الأفلام.
ودع الدنيا بتاريخ 11/نيسان/1976 في تلال عينطورة في لبنان أثناء تصوير نضال القوى الوطنية والتقدمية اللبنانية والثورة الفلسطينية.
قتلت تلك القنبلة الصهيونية عين الكاميرا فنبتت آلاف الأعين مكانها لكن عين هاني جوهرية تبقى الأصل والأساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى