نص

صفاء الحطاب: العروض الضوئية…وسيناريو البترا الغائب


صفاء الحطاب
يعد جمال المكان ركنا هاما من أركان هويته البصرية وله الأثر الأكبر  في تحديد أهميته ومكانته وطريقة تعاملنا معه،
فالبترا تمتلك صفات المكان الجميل الجليل المبهر الذي أكسبها أهمية علمية، وسياحية وحضارية، وهي من جهة أخرى مكان ملهم يلهب مشاعر الأدباء والمهندسين والفنانين في كل زمان ومكان.
ومفهوم (الجمال المبهر) عند الفيلسوف (كانت) هو الجمال القادر على تحقق الإحساس الجمالي بحرية تامة دون قيود مسبقة وبتناغم تام بين ملكتي التخيل والفهم.
وهذا ما لم يتحقق تماما للعروض الضوئية التي تقام حاليا في مدينة البترا الجليلة والمبهرة!
فلو كان لهذه العروض محتوى معرفي يعتمد على سيناريو  مناسب يروي قصصا، ويصور لوحات فنية مقتبسة من إرث المكان الحضاري والثقافي والشعبي؛ لإزالة بعضا من الغموض المرتبط بالحضارة النبطية، وبالوسائل التقنية المستخدمة في مثل هذه العروض ؛ لكان ذلك بمثابة إحياء لروح المكان، وتسخيرا للإمكانات التقنية في تعزيز الطابع الجمالي بما يتناسب مع الهوية البصرية والجمالية لموقع يعتبر من مواقع التراث العالمي، ولكان ذلك باعثا على تحقيق أهداف أكبر مما تحقق جماليا وثقافيا وحضاريا.
لقد حققت  العروض الضوئية بصيغتها الحالية على مبنى الخزنة هدف إثارة ملكة التخيل عند الحاضرين وبمهارات عالمية ومدهشة، لكنها كانت مشروطة بمقارنات وتوقعات مسبقة، وغابت تقريبا الطاقة الإيحائية لفهم المكان، وضاعت فرصة كشف بعض من أسراره بالصوت والصورة! مما جعل الآراء تتباين حول فكرة العروض الضوئية بين مؤيد ومعارض!
من جهة أخرى قد يكون جمال مدينة البترا وسحرها الاستثنائي يشكل تحديا خاصا للمنظمين، ويجعل الحديث عن  أي جمال في حضرتها مهمة شاقة، فإذا كانت المهمة ضمن إطار الفنون، فالمتوقع أن يقدم فن يضارع فن البترا وينضوي ضمن طابعها الجمالي، حفاظا على إرثنا الحضاري، وخدمة للهدف النبيل والأسمى بأن تبقى البترا أيقونة جمالية وحضارية مستدامة، ومع أن تحقيق هذا الهدف يعد تحديا ليس سهلا إنما ليس مستحيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى