ذاكرة

محمد المشايخ: ذكريات داعبت فكري وظني


عندما سئل العلامة أ.د.ناصر الدين الأسد – في حياته – عن عمره أجاب:”لقد بلغت الخامسة والثلاثين مرتين”.
في جلسة غير عادية، التقى الأديب فايز محمود قبل رحيله بشخصين غريبين عنه، سألهما عن اسميهما فقال أحدهما:أنا أبو هتلر، وقال الثاني أنا أبو رومل..وعندما سألاه عن اسمه أجابهما فايز:أنا أبو نابليون.
وفي جلسة مماثلة، التقى شاعر مع أشخاص ثلاثة، قال لهم: لنتعارف، فقال الأول:أنا عبد المفتاح سردين، وقال الثاني: أنا عبد الواقف تعبان، وقال الثالث: أنا عبد القاعد مرتاح.
سافر الشاعر حيدر محمود مع شخصين في وفد إلى دولة عربية، وعندما طلب منهم ممثل الدولة المضيفة أن يـُعرّفوا على أنفسهم قال الأول:أنا فلان رئيس الوفد، وقال الثاني:أنا فلان نائب رئيس الوفد، وقال الثالث: أنا حيدر محمود أنا الوفد.
ربما كانت الأديبة والإعلامية سهير سلطي التل، من أكثر أديبات الأردن، اللواتي اقتربن من خطوط النار، ونجون بأعجوبة، فقد عاشت لسنوات تجربة المقاومة الفلسطينية في بيروت تحت قصف الأصدقاء والأعداء، والأخطر من ذلك أنها رافقت مقاتلي جبهة البوليساريو (باعتبارها إعلامية) في الصحراء المغربية ونجت أيضا.
الروائية غصون رحال، تقدم وترافق في رواياتها نماذج لشخصيات تعاني من القتل والتعذيب في أثناء الهروب من الحروب الطاحنة في بعض الدول، وأحيانا لا تكون تلك الحروب عابرة، بقدر ما هي مُدبرة لإبادة بعض الأجناس البشرية..
توفيق الحكيم، بعد أن علم أن أحد لاعبي كرة القدم دون العشرين قبض ملايين الجنيهات، قال عبارته المشهورة: “انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم.. لقد أخذ هذا اللاعب في سنة واحدة ما لم يأخذه كل أدباء مصر من أيام اخناتون”.
من التفاصيل التي نجهلها في حياة المبدعات، قول الأديبة ميمونة الشيشاني: كلما يجري القلم فوق ورقتي أثناء الكتابة يتأرجح صغيري فوق ظهري..وتكثر طلباته غير المبررة إلا بالغيرة وشعوره بعدم الاهتمام..فأترك أوراقي ورائي وأغرق الصغير بحبي..وهناك على ضفاف الأوراق تنتظر شخصيات مخيلتي عودتي إليها بقليل من صبر..فتحرق أفافتها سمعي..وتتدلى سيقانها من شاشة الحاسوب وصولا إلى لوحة المفاتيح وتبدأ بنقر عشوائي ﻷزرارها..وأحيانا تعاتبني ولا ترضخ للأحداث التي سأضعها فيها..بل وتتمرد على تركي لها في خضم نسج أقدارها.. وتستاء من هذا الشقي الذي يتحكم بي وبها..ورغم كل ذلك شعور لذيذ يراودني عندما أنجح في رسم بعض المشاهد..(معاناة جميلة..الكتابة تستحق المعاناة و..صغيري يستحق الحب).
الإعلامية في الإذاعة الأردنية منى شوابكة، ما زالت تعيد الفضل في إمكاناتها للإذاعة المدرسية، ويعترف كثيرون من المبدعين (ومن الجنسين) أنه كان للمسرح المدرسي، وللإذاعة المدرسية أثرهما في تعزيز مواهبهم الأدبية، الأمر الذي يتبدى على سبيل المثال في سيرة الأديبتين(سناء الحطاب، وصفاء الحطاب).


المسرحي يحيى الحباشنة، كان يأتي من الكرك إلى مقر رابطة الكتاب الأردنيين في جبل اللويبدة، وفي الرابطة، وفي الربع الأخير من القرن الماضي، التقى يحيى مع م.نبيل عطيه، الذي كان قبل رحيله يتعمـّق في الفلسفة وأسئلتها، عدا عن شربه كميات هائلة من:الينسون”، أنجز يحيى بعد علاقته مع نبيل رواية (هاوية الجنون)، ومسرحية (الطرق يشتد على الباب)..
الإعلامي علي سعادة، لم يـُـبق صحفيا إلا وعمل معه، أو كتب عنه، ومن غير مجاملة، البورتريهات التي يعدها الأخ علي حول أصدقائه الصحفيين، من أروع وأجمل وأوفى ما يكتبه، أحد أصدقائنا المشتركين، ويحمل اسم علي أيضا، كان يعمل مترجما في صحيفة، كانت تصله الصحف العبرية ملآى بصور فاضحة، وكان له صديق يعشق تلك الصور، قصّ صديقنا المشترك يوما عددا منها، وذهب لمكتب ذلك الصديق لتسليمها له، فلم يجده، فوضعها في جيبه وغادر الجريدة، إلى المنزل، قامت المدام بتفتيش ملابسه، وعثرت على تلك الصور، وعينه ما شافت إلا النور.
يقول المثل”كل شيء قرضه ودين..حتى دموع العين”..في وسطنا الثقافي، بعض الشخصيات ذات الذوق العالي، لا تذهب لحفل أدبي أو فني ويدها فارغة، بل غالبا ما تكون محملة بأجمل باقات الورود..القاصة والفنانة لادياس سرور شقيقة الجميع، تقوم بهذه المهمة، فكيف يرد لها الوسط الثقافي الجميل..طبعا لا أنسى هنا، لا الورود، ولا الأشجار، التي أهداها الأديبان والمهندسان الزراعيان صبحي فحماوي ومحمد مقدادي لكثيرين..كما لا أنسى تلك الباقات التي قدمتها وزارة الثقافة، وأمانة عمان(وغيرهما)، لمؤسسات ثقافية، ولمبدعين في مناسباتهم المختلفة.
يقود الشاعران محمود عبد الرحيم الرجبي، ومحمود أبو جابر، حملات للدفاع عن شعر الهايكو، ورغم أن لهذا الصنف من الشعر في الأردن وأنصار، ومدارس شعرية، وعدة هيئات ثقافية متخصصة به، إلا أنه يتعرض، مثلما تعرّض الشعر الحر، والشعر المنثور سابقا، لمعارضات شديدة من بعض النقاد، ولا يشفع له ما فيه من جماليات فنية، عدا عن تسييسه فن الشعر لخدمة القضايا الوطنية العربية.
في بعض الجلسات النقدية الارتجالية، في صالونات بعض الهيئات الثقافية، ومنها نادي أسرة القلم الثقافي الذي يرئسه أ.جمال ابودية، وجمعية صالون الرصيفة الثقافي التي اسسها(أ.عمر قاسم اسعد)، والبيت الأدبي للثقافة والفنون الذي أسسه أ.أحمد ابو حليوة، يحتاج هواة الأدب، إلى ناقد عام، على غرار الطبيب العام، فكما أن الطبيب العام يعالج جميع أجزاء الجسم وليس كالطبيب المتخصص في جزء معين منه، فإن الناقد العام يمارس نقد جميع الأجناس الأدبية والفنية في جلسة واحدة، دون اطلاع مسبق على النصوص التي ينقدها، فهو يصغي لها وينقدها فورا، وممن يقومون بهذا الدور الشاعر والعلاّمة اللغوي م.رضوان الزواهرة، والشاعر والقاص والناقد محمد رمضان الجبور، وقد سبق لي أن قلت هذا الكلام، حين طلب القاص عبد الرحيم العدم، من نقاد الصالونات الثقافية، تقييم شكل وجماليات النصوص المقروءة، بدلا من التوقف عند مضامينها فقط.
الدكتور محمد حسين السماعنة، أمين سر فرع رابطة الكتاب الأردنيين في محافظة الزرقاء،والذي تألـّق في أثناء إدارته أمسية الشاعرين أحمد الكواملة ومحمد ذيب سليمان في مركز الملك عبد الله الثاني الثقافي في الزرقاء بتاريخ 9/5/2023، وأبدع شعرا إرتجاليا في أثناء وصفه لما أبدعه الشاعران، ، يكتب مقاطع قصصية، وروائية، فيها مشاهد غرائبية وكاريكاتورية عن شخص اسمه (محمد بن أبي جمال)، تدفع تلك المشاهد القارئ لمطالعتها وهو متشوّق، ومندهش، ومجذوب لها بمغناطيس، ماذا لو عرف القارئ الكريم، أن تلك المشاهد تتعلق بشخص السارد الدكتور محمد السماعنة، لأنه هو نفسه(محمد بن أبي جمال).
من أجمل ما اختاره أ. د.مجد الدين خمش عن المدن، ما كتبه الجبرتي عن التغييرات التي أحدثها الفرنسيون في مدينة القاهرة،لأول مرة في التاريخ، لا سيما هدم الزواريب والأزقة بين الأحياء السكنية، وتوسيع الشوارع على النمط الفرنسي، وإزالة بوابات الحارات، واستخدام المطابع، وإدخال نظم إدارية جديدة لم تكن معروفة من قبل في القاهرة مثل تسجيل المواليد، والحجر الصحي عند الأوبئة.
اعتدنا في وسطنا الثقافي، أن نجد بعض الأشخاص المـُنغلقين على أنفسهم، بدل الدماغ في رؤوسهم أسمنت مُسلـّح، يُرسلون ولا يستقبلون، وفي المقابل وجدنا مبدعين وأكاديميين كبارا، علماء وذوي معرفة موسوعية، منفتحين على الدين والدنيا، يرُسلون ويستقبلون ويحاورون بكل أريحية، أحييهم جميعا، وإن كان يتقدمهم العلاّمة الأديب الدكتور عبد الله الخطيب(هنيئا لجامعة العلوم الإسلامية به)، ومثله معظم الزملاء المنتسبين لرابطة الأدب الإسلامي العالمية.
المفكر مجدي ممدوح( على رأي عادل إمام: بيطالع من ورانا) فوجئنا يوم الجمعة الماضية بنقد الأديبة انتصار عباس لكتابه(مئة سؤال وسؤال حول تاريخ الفلسفة الغربية)، الغريب أن هذا الكتاب صادر عن وزارة الثقافة، ضمن سلسلة الفلسفة للشباب، وقد صدر عام2021ضمن تلك السلسلة 14كتابا لعدد من الزملاء منهم:د.معاذ بني عامر، د. أماني غازي جرار، د.نهلة الجمزاوي، د. بسام قطوس، د. توفيق شومر، كنت أظن أن المفكر د.زهير توفيق أصدر كتابا ضمن هذه السلسلة، ولكنه كان اصدر عام2020كتابه(الفلسفة للمبتدئين) ولم يكن من حقه حسب تعليمات الوزارة(طلب الدعم للكتب كل عامين مرة) إصدار كتاب عام2021.
ولأن رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الحالي الشاعر أكرم الزعبي، محام، ولديه خبرة ودراية بأنظمة الجمعيات والنقابات وحتى البلديات، فأود أن أستشيره(على الهواء مباشرة) بقضية قانونية تتعلق بالنظام الأساسي لرابطة الكتاب الأردنيين:عام2013، حين كان د.موفق محادين، رئيسا للرابطة، تم تعديل النظام الأساسي للرابطة، وعندما كان أ. محمود الضمور رئيسا للرابطة، في دورة2015-2017، انعقد اجتماع الهيئة العامة السنوي للمصادقة على التقريرين الإداري والمالي(دون انتخابات)، في ذلك الاجتماع لم يكتمل النصاب القانوني(نصف المسددين +1)، وحسب النظام، تطلب عقد اجتماع ثانٍ بعد مرور أسبوعين، في الاجتماع الثاني حضر15عضوا، ولأن النظام يطلب 11عضوا فقط، فإن نصاب الاجتماع من الناحية القانونية (قانوني)، لكن أحد الزملاء رأى أن هذا العدد قليل جدا، إذ ليس يُعقل أن يـتخذ 15عضوا قرارات تتعلق بأهم مؤسسة ثقافية أردنية وينوبون عن أعضائها الـ900آنذاك، السؤال الآن لرئيس الرابطة الحالي أ.أكرم الزعبي: لو أخذنا برأي ذلك الزميل، وطلبنا تأجيل الاجتماع للمرة الثالثة، فكيف ستكون الأمور على صعيد الزمان والمكان والعدد، علما بأنه لا يوجد في النظام نص على التأجيل للمرة الثالثة..ولتقريب الأمور للزملاء أكثر أقول: عندما انعقد اجتماع الهيئة العامة في أثناء رئاسة أ.مؤنس الرزاز للرابطة تم ربط مبلغ48ألف دينارا كانت متوافرة في موازنة الرابطة من تبرع الديوان الملكي العامر للمؤتمر الثامن عشر للأدباء والكتاب العرب لدى انعقاده في عمان عام1992، وصار ممنوعا على أي هيئة إدارية مقبلة السحب من ذلك المبلغ، وعندما صار أ.جمال ناجي رئيسا للرابطة، وانعقد الاجتماع السنوي للهيئة العامة، بحضور18عضوا، قرروا رفع الربط عن المبلغ، وتم إنفاقه على منشورات الرابطة ومجلة أوراق، وغيرها..لاحظوا(18)عضوا يقررون فتح باب صرف مبلغ كبير كان يمكن شراء أرض لمقر الرابطة به آنذاك .
دأب القاص سمير برقاوي، على إطلاعنا على ملخصات أهم الكتب العالمية، ومنها : رواية(٤٥١ فهرنهايت) للكاتب(ري برادبيري) فيقول: تصنف هذه الرواية في بعض القوائم على أنها من أفضل ١٠٠ رواية عالمية .رواية عن حرق الكتب لأنها خطيرة على المجتمع، تتحدث عن مستقبل مظلم، حيث تنقلب الصورة وتصبح مراكز إطفاء الحرائق، تعمل على إشعالها في الكتب والبيوت التي تحتويها، موظف في مركز إحراق الكتب، ينقاد خلف فضوله ويسرق بعض الكتب ويخفيها في منزله ، ليتغير مسار حياته بعدها.
أطلعني الكابتن رائد عساف على شهادة تسجيل جمعية منتدى الفريق الإبداعي للثقافة والفنون، أهنئه وأهنئ الهيئة الإدارية المنتخبة للجمعية، وأتمنى أن يتمكن العزيز زكريا البدور من تسجيل منتدى نلتقي لنرتقي رسميا أيضا، لتضاف جمعيتان للهيئات الثقافية الفاعلة في لواء الرصيفة، طبعا لا أنسى هنا القاص أحمد أبو حليوة، الذي قام منذ زمن بمأسسة البيت الأدبي للثقافة والفنون، وسجـّـله رسميا.
الدكتور أمجد الزعبي، سأله موقع العربي الجديد عن صديق يخطر على باله، فأجاب:هذا في الحقيقة سؤالٌ صعب، فالأصدقاء والأحبّة كثُر، كلٌّ له نكهته ومكانه في حياتي، وعدد د.أمجد مع ذكر الأسباب من الأصدقاء:محمد الحاج، د.عمر نقرش، د.إسماعيل القيام، د.يوسف ربابعة.
معظم الذين أقاموا في الزرقاء من أدباء المملكة، ورحلوا عنها، كتبوا فيها ما يليق بها من نصوص أدبية، بل إن الشاعر أمجد ناصر وحده، كتب عنها فصولا تملأ أكثر من كتاب..عندما كنت طالبا في الجامعة الأردنية في سبعينيات القرن الماضي، كان أحد الطلبة يسكن في منطقة وادي الحجر في الزرقاء، وحين كانت إحدى الطالبات تسأله: أين تسكن؟ يجيبها بالإنجليزية فيstone valley، أما الأديب الجريء، د.عدنان عوده فيكتب وينشر تحت عنوان:عن وادي الحجر..والزمن الأحلى: وادي الحجر احد أحياء مدينة الزرقاء على حدود الأوتستراد وجناعة.. مررت به خلال جولاتي المكوكية للسلام على الأهل والأحبة..وعبرت الشارع الممتد من بداية الواد إلى نهايته حيث ما زالت الشجرات الباسقات تظلل المكان وتكسبة رقة وجمالا وظلالا..تذكرت الشارع والزمن العابق بالمحبة والدراسة والأصدقاء..تذكرت عندما كان زميلي في الدراسة والجوار المرحوم الفنان فارس عوض يأتي إلي في دكان الوالد في حي جناعة بعد أن نكون قد أنهينا يوما دراسيا في المدرسة الأحلى والأجمل مدرسة معاوية بن أبي سفيان في زمانها الذهبي ومديرها القوي المرحوم احمد مساد فيعطي للمدرسة مهابة والتزاما ..ونمضي إلى هناك إلى الوادي حيث البساتين الخضراء والماء المتدفق حياة وروعة وسعادة..كنا نعبر إلى هذا الشارع ونمضي ساعات في الدراسة يشدنا المكان بهوائه العليل وسكونه الجميل وكان فارس بين الفينة والأخرى يضع الكتب جانبا ويبدأ في ترديد الأغاني الرائعات..ثم نعود أدراجنا إلى الدراسة والذكريات..تلك الأيام الجميلات نحن إليها وقد مضت السنين والأيام ولم يزدنا البعد عنها إلا حنانا وبهاء ووفاء وهناء.
في بغداد، وبعد أمسيات مهرجان المربد، قبل عام2003، تخصص عدد من الشعراء المقيمين في الغرفة500 مثلا، بالاتصال بزملاء لهم ليلا ليزورونهم في الغرفة 150 في الفندق، والتي تكون عادة مخصصة لغيرهم من العرسان الجدد في ليلة الدخلة، وعندما يطرق الشاعر الغشيم باب الغرفة150، يرتدي العريس ملابسه ويخرج له، فيسأله الشاعر :هل عمر ابو الهيجاء هنا، فيقول له العريس:لا.
بعد قليل يتصلون بشاعر آخر لمراجعتهم في غرفة العريس والعروس نفسها رقم150، ويطرق الشاعر الثاني بابها، فيرتدي العريس ملابسه ثانية ويخرج له، فيقول له الشاعر الغشيم الثاني: هل الشاعر أحمد أبو ردن هنا؟، فيقول له العريس: لا.
وفيما بعد يتصلون بشاعر الثالث ليطرق باب الغرفة نفسها، فيخرج له العريس غاضبا مزمجرا في هذه المرة،وعندما يسأله الشاعر الغشيم إن كان موسى الكسواني في الغرفة، يـُزمجر العريس واعدا من يطرق الباب من جديد بأن يضعه مكان العرو…..!!!.
قال لي الشاعر المغربي إدريس علوش، إن عددا من الأدباء العرب، تخصصوا في أثناء مهرجانات المربد في بغداد بطلب مشروبات وتسجيلها باسم كاتب عربي لم يشرب في حياته، وبعد انتهاء المربد وعند المغادرة، يتبيّن أن على ذلك الكاتب مئات الدولارات ثمنا لما شربوه، وهنا يبدأ ذلك الكاتب بحلف أغلظ الأيمان لقسم المحاسبة في الفندق، مؤكدا أنه لم يذق الشراب في حياته، فكيف يشرب كل هذه القناني، وبكل هذه المبالغ الضخمة، ولم يكن ينقذه إلا الشاعر حميد سعيد.
وفي الختام، نتوقف مع سادنة التراث الشعبي الأردني، الدكتورة نعمات عوض الطراونة، في “ومضة تراث”تقول فيها: قبل المغيب مشغولة هي بالتفتيش عن أشياء احتفظت بها..استعدادا لعمل جديد قد يستغرق عدّة أيام، فهناك بضعة لفـّـات من الجلود طوت كل واحدة منها وحدها وربطتها بخيط وعلقتها على الحائط الحجري الضخمة حجارته، هذه الجلود كلما كان في البيت قِرَى لضيف زادت واحدا.
بعد أن تُعمل فيه سكينتها، فتقطع الزائد، وتزيل ما التصق به من شحم، تغرف بيديها كمية من الملح المتبقي في أكياس الجميد الذي تم بيعه في الموسم الماضي، حتى هذا الملح لم تتخلص منه فهي تعرف موضع استعماله مع حفنة من الطحين وقليل من الماء وتضع الجلد به، وعملية (العِطَان) هذه تحتاج عدة أيام، وفي الوقت المناسب تأخذ هذا الجلد وتحك ما عليه من شعر بسهولة ويسر بطرف تلك السكين التي كلَّ حدُّها، وتغسله جيدا وتضع فيه كمية أخرى من ذاك الملح وتطويه جيدا وتعلقه مع بقية الجلود. فهي بهذا تأَمَن بُعْده عن أسنان القوارض، وتحفظه من أن ينهشه العثّ من الداخل.
اليوم ستعيد جدتي الليونة في هذه الجلود بعد أن أصبحت شنّة، فتنقعها في الدِّباغ الذي غلته وتركته يبرد، وفي يومها التالي تراها تملأ غليونها وتُعدَّه هو الآخر ليعدل مزاجها مع كاسة من الشاي، تستغرق هذه العملية عدّه دقائق، صحيح أنها غارقة في نشوة ذباتٍ طويلة من غليونها، لكن فكرها مشغول بكيفية تنفيذ ما تريد فهو عمل يحتاج إلى وقت وجهد ودقة.
تتناول الجلود من الطست، وتبدأ بقصِّها، فهذه الكمية كافية لصنع (قرقعة) للخضيض، وأصبحت الحاجة تتطلب واحدة جديدة لهذا الموسم، فتقص الجلود وأنا أرقب أصابعها التي لوّن الدباغ تشققاتها بلون أحمر داكن، عَلّها تطرح قطعة أحظى بها حتى أصنع مثل ما تصنع.
تنهي قصها بصعوبة بالغة، وتوازن الجلود قبل خياطتها لتكون متساوية في الحجم، أما ما تبقى من جلود فحجمه يقرر ما سيكون، هل هو سعن للبن، أو مرو للسمن، أو جود للماء.
الآن هي بحاجة إلى استراحة قصيرة، فتبعث النار في تتن غليونها الذي لم تصل إلى آخره الشَّعلةُ الأولى بعد أن نكشته، فتشعله تارة أخرى وتشد عليه بطرف فمها، بينما ينفرج الطرف الآخر عن سحابة تنفث معها كل ما يعتمل بداخلها من ضغوط.
ها هي تسند غليونها إلى حجر بجانبها، وتدخل قليلا إلى الغرفة، يعلو صوتها (ول عليكو ما بتخلوا اشي على محله)، صوت أمي(هيو يا حجة في جنب النملية) تعود بيدها قطعة قماش بيضاء (ساحلي) ومقص ولفة خيط أبيض للتدريب.
تعدّل جلستها، وتطلب إلي إمساك الطرف الآخر للقماش، تقص القماش طرائق صغيرة، تخيطها على أطراف الجلود بعد أن ثبتتها جيدا مع بعضها في خيط التدريب للمرة الأولى، وتتيقن من دقة كل غرزة تضعها، وبعناية فائقة، وكأن كل الغرز نُظمت بصورة واحدة، …قد يستغرق هذا العمل منها ساعات طويلة لكنها في النهاية تنهض من مكانها باحثة عن المخرز لتضع لمساتها الأخيرة وهي وَكِي يَدَي القرقعة من الطرفين وتشدهما جيدا بحبل مجدول من الصوف، وأخيرا تُفرغ بكل ما أوتيت من عزم أنفاسها في القرقعة، فكلما زاد حجمها ربتت عليها بكف يدها لتتيقن من خلوها من الثقوب..وإلى الدّباغ تعيدها تارة أخرى حتى يأتي وقت استعمالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى