مكان

صفاء الحطاب: “قلعةعجلون”

اكتسبت قلعة عجلون أهميتها من موقعها الاستراتيجي الفريد، إذ يحيط بها خندق عميق يبلغ متوسط عرضه 16 متراً، فيما يتراوح عمقه بين 12 و15 متراً، كان يُستخدم لجمع المياه، وكحاجز منيع يصعب اقتحامه، فضلاً عن البوابات المحصنة، والأبراج العالية التي شكلت موقعاً فريداً للمراقبة والدفاع.
وللقلعة إطلالة واسعة على غور الأردن وفلسطين -من بحيرة طبرية حتى البحر الميت- وذلك من بنائها الشاهق الارتفاع والبالغ (1023 متراً) عن سطح البحر‎
حيث يمكن للمرء مشاهدة جبال القدس في الأفق الغربي خلال أيام الصحو.

وقد تم بناء القلعة بشكل أشبه بالمربع على قمة جبل عوف (أو جبل بني عوف) المشرف على أودية كفرنجة و‌راجب واليابس، على أنقاض معبد بيزنطي لا تزال أرضيته الفسيفسائية بحالة جيدة في الجزء الأعلى والأقدم من القلعة،
تضم القلعة أربعة أبراج، يتكون كل منها من طابقين، وتم إضافة طابقين آخرين على يمين مدخل القلعة بعد معركة حطين الشهيرة.
يقال بأن القلعة بنيت في عهد الأيوببين، ولكن من الأرجح أنه تم ترميم وتوسيع قلعة قديمة كانت قائمة في المكان، وإضافة بعض الأبراج والقاعات لها في العهد الأيوبي والمملوكي، فالقلعة كان لها دور مهم جدا منذ القديم وعلى مر الحضارات التي سيطرت على المنطقة.

وبهدف العمل على تحرير بيت المقدس كخطوةٍ متقدمةٍ لمعركة حطين الفاصلة بين المسلمين والصليبيين، شيّد القائد عز الدين أسامة أحد قادة صلاح الدين الأيوبي قلعة عجلون بشكلها الحالي على أنقاض قلعة قديمة وكنيسة بيزنطية عام 580 هـ/ 1184 م.
القلعة في موقعها كانت تشرف على عدد من المعابر الرئيسية، وطرق المواصلات ما بين سوريا وجنوبي الأردن، وكان الهدف من بنائها رصد تحركات الصليبيين، حيث أُقيمت بمواجهة حصن “كوكب الهوا” الذي بناه الفرنجة غرب النهر.
ومن قلعة عجلون هزم الناصر صلاح الدين الأيوبي جيوش الصليبين بحروب استمرت ثمانية أعوام واجه خلالها 22 ملكاً أوروبياً، ومنهم فريدريك الألماني وريتشارد قلب الأسد الإنجليزي، خاض ضدهم 74 معركة وحرر 50 مدينة وقلعة، قبل أن يهاجمه الموت -رحمه الله- عن 57 عاماً”.

‎وفي عام 1260 دمر المغول القلعة إلى حد كبير، لكن السلطان المملوكي الظاهر بيبرس أعاد بناءها، وفي العهد العثماني كانت تتمركز في قلعة صلاح الدين حامية من 50 جندياً تركياً.

‎تكثر الدهاليز والممرات الضيقة في القلعة، وفيها القاعات الفسيحة التي كانت منامات للجند وإسطبلات لخيول الأيوبيين، إضافة إلى آبار المياه التي تتسع لآلاف الأمتار المكعبة من مياه الأمطار.

ونظراً لموقعها المرتفع فقد استعملت عبر تاريخها كمركزٍ هام للحمام الزاجل، ومنارة لنقل الأخبار والبريد من حدود الفرات إلى القاهرة.


يمثل بناء القلعة معلماً عبقرياً للهندسة العسكرية الإسلامية، وعلى الرغم من أنها تعرضت لزلازل مدمرة خلال عامَي 1837 و1927، إلا أنها بقيت صامدة، لتكون شاهداً حياً على تاريخ المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى