نص

“والدي”…بقلم محمد أيوب

في عيد العمال، أشعر بالفخر الشديد عندما أتحدث عن والدي الراحل، الذي قضى 40 عاماً من حياته يعمل في مصنع للزجاج قريب من مخيمنا، مخيم سبينه، ذاك المصنع الذي يقع على مساحة جغرافية ضيقة لا تتجاوز عشرات أو مئات الأمتار. كان والدي يعمل سائق جرافة في قسم الآليات ، أمضى تلك السنوات ، تحت لهيب الشمس الحارقة ، وصقيع البرد القارص الذي لايرحم ، في إحدى المرات التي تأثرت بها بشدة، حين اضطررت للذهاب إلى مكان عمله ، في يوم حار جداً، من أشهر الصيف الحارقة. كان يرتدي بدلة عمل خاكية اللون، مهترئة بعض الشيء، واضعا كوفية مغبرة على رأسه لترد عنه حرارة الشمس التي تحاصره من كل الجهات ، كان العرق يتصبب من جسده كالشلالات من أعلى رأسه حتى أسفل قدميه ، أمام تلك الصوره التي رأيته بها لأول مرة ، أدركت حجم المعاناة التي كان يمر بها يوميا كي يسعدنا ويوفر لنا سبل العيش الكريم والتمتع بأبسط مقومات الحياة .. اأمضى عمره لم يتذوق طعما للراحة الجسدية بتاتا ، حتى إجازاته السنوية التي تمنح له من أجل الراحة و هي حق طبيعي لأي عامل وهي من أبسط حقوقه ، كان يلغيها دوما!! على رغم تذمر أسرتنا ومطالبتنا له بالراحة !!!!،

لم يكن يأبه أو يستجيب لذلك الطلب ولتلك الرغبة بتاتا ، بل كان يستبدلها بأيام عمل إضافية ، ليس حبا وطمعاٌ بالمال أو إكتنازه ، لا على العكس تماما ، كان زاهد وكريم جدا وطوال حياته لم يدخر قرش واحد في جيبه ، هو كان يقوم بذلك إرضاء وإسعادا لنا، جوابه الثابت والجاهز دائما إتركوني وشأني ، لاتحملوا همي ، طالما أنتم بخير فأنا بخير ، بالتأكيد والدي ليس حالة إسثنائيه أو يختلف بتقديم حجم وشكل العطاء والتضحيه عن مايقدمه الآباء الٱخرين ، بل هو كما آباؤكم المضحين والمكافحين الذين تعبوا من أجلكم ، رحمهم الله وأطال بعمر من لا زال حي ويكافح من أجل لقمة نظيفة وعيشة كريمة ، ما أعظم آباءنا! في ميزان حسناتك إن شاء الله ورحمك الله ياوالدي!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى