نص

علىي الفاعوري: تأويلُ زرقاءِ اليَمامَة

يتشابهانِ نَبِيَّةً ورَسولا                   ويُحَلِّقانِ مُعَمَّدًا وبَتولا…

يَتَساقَطانِ على الكلامِ كأنَّما        مَطَرٌ تَكَسَّرَ رِقَّةً وهُطولا

وعلى يَدَينِ بِطَعمِ نارِ صبابَةٍ            يَتَراقَصانِ فَتَنتَشي تَقبيلا

في الشِّعرِ ينسكبانِ حيثُ تراهُما        فكأنَّ كلَّ كلامِنا قد قِيلا

لَم يُبقِ سُكرُهُما لِلَهفةِ شاعِرٍ             كأسًا ولا للعاشِقينَ سَبيلا

في الياسمينِ البِكرِ كانَ لِقاهُما           والّليلُ كانَ مُبَعثرًا وطويلا

والوردُ كانَ مُخبّأً في نومِهِ               والفُلُّ أبيضُ من بَهاهُ قليلا

كانت عصافيرٌ تُعِدُّ غِناءَها              شَجَرًا سَيَصعَدُ في المَسا إنجيلا

لهُما تُصَلّي الشَّمسُ آخِرَ طَلعَةٍ         ويَخِرُّ بَدرُ المُتعَبينَ قتيلا

كانا وكانَ العُمرُ نَكهَةَ قهوةٍ        عاشَ الصَّباحُ بِبُنِّها مَشغولا

هي قِصّةٌ قالَ المُفَسِّرُ لُغزَها            منها سَتتخِذُ العيونُ دليلا

الآنَ زرقاءُ اليمامةِ أعلَنتْ              إنّ الهوى لا يُحسِنُ التأويلا

الآنَ تُرسِلُ في البلادِ عيونَها            قِصصًا وتتركُ شَدوَها تَرتيلا

وعلى سبيلِ الحبِّ تشرَبُ دَمعَها        تلكَ العيونُ تشوّقًا وذهولا

يتَشابَهانِ كأنَّ من لونيهِما               خطَّ البنفسجُ للزَّمانِ فُصولا

يتشابَهانِ كدَمعَتينِ وفارسٍ              ركِبَ القصائدَ كي تصيرَ خُيولا

فالشِّعرُ آخِرُ ما لديهِ ودونَهُ              سيعودُ فوقَ سُقوطِهِ مَحمولا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى