كاتب

الأستاذة صفاء حطاب قارئة الأثر في مرايا الفكر…

كتبه خميس اللوزي
ثمة نصوص نمر بها، وثمة نصوص تمر هي عبرنا لتعيد ترتيب فوضى الوعي؛ وكتاباتك من ذلك الطراز الذي لا يقبل السكنى في الهوامش.

لقد ألفيت في مدادك ميتافيزيقيا خاصة، تتجاوز رصد الحدث الحضاري إلى ملامسة روحه الساكنة. أنت لا تقتفين أثر الحضارات كوقائع صماء، بل تستنطقين جينات المعنى الكامنة في الصخر والسطر، وتصوغين منها رؤية تليق بباحثة تدرك أن الحقيقة ليست فيما نراه، بل في الأثر الذي تركه الراحلون في وجدان الوجود.
أما في رحاب قلمك، فتتحول الكتابة إلى فعل تجل؛ فالنص عندك ليس رص كلمات، بل هو حفر معرفي في صلب الهوية. تمتلكين تلك القدرة النادرة على مزج صرامة العقل برهافة الكشف، حتى تبدو أطروحاتك كأنها رموز فككت شفراتها بصبر، لتمنحينا إياها معرفة خالصة من شوائب الاستعراض.
إنك تضعيننا أمام جماليات الإدراك حيث الثقافة ليست حشداً للمعلومات، بل هي ذوبان في كنه الأشياء. يحمل أسلوبك وقار المعابد القديمة ودهشة الاكتشاف الأول، وكأن كل جملة تخرج من تحت يدك هي انبعاث لوعي كان غافلاً فاستيقظ. ما تكتبينه هو الخيميائي الفكري الذي يحوّل عاديات الكلام إلى كنوز باقية، تُقرأ بالبصيرة قبل البصر، وتُحفظ في خزانة الوعي كأثمن ما جاد به زمن الاستقصاء.

Views: 19

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى