نص

خنساء غزة ..

خميس اللوزي

على هذه الأرضِ ما يستحقُّ البكاء…
أمٌّ في غزة،
تُخبّئُ ارتجافةَ قلبها تحتَ ثوبِ الصبر،
وتجمعُ أبناءها الأربعةَ من الجهاتِ الأربعِ للفقد،
كأنها تجمعُ شظايا روحها من تحتِ الركام.

على هذه الأرضِ ما يستحقُّ الخجل…
ساسةٌ يتحدثون عن “التهدئة”
وأمٌّ ما زالتْ رائحةُ الدمِ عالقةً في يديها.
رجالٌ يشرحون الوطنَ من خلفِ الزجاج،
بينما امرأةٌ في غزة كانت تُعدّلُ كفنَ ابنها الرابع
كي يبدو الموتُ أقلَّ قسوة.

على هذه الأرضِ ما يستحقُّ أن نؤمنَ به…
أمٌّ كلّما انكسرَ فيها شيء
وقفتْ أكثر.
كلّما مرَّ الموتُ من بابها
أغلقتْ قلبها على الله
ومضت.

يا أمَّ الشهداءِ…
ما بينكِ وبينَ هذا العالمِ
بحرٌ كاملٌ من الطهارة.
هم يتحدثون كثيرًا،
وأنتِ وحدكِ كنتِ الحقيقة.

سلامٌ على عينيكِ
حين صارَ الحزنُ فيهما وطنًا،
وسلامٌ على قلبكِ
ذلك القلبُ الذي نزفَ أربعةَ مرّات…
وما خان.

Views: 5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى