كتاب

رواية 791 معسكر الاعتقال رقم 1، لصفاء الحطاب

مروان العياصرة

حين تنهي هذه الرواية، تبدو كأنك تتحسس كل جسدك، وإن لم تفعل، فلا أقل من أن تتحسس إحساسك..
إحساسك بالحزن والغضب ومكابدة أفكار تسترسل فيك كخيط غليظ تفككه عن جرح قديم لم يبرأ ..
تخيلوا أن الذكريات، لا تبدو متاحة، ليس لك أن تفكر أو تتذكر، فنائلة التي حاولت استدراج ذاكرتها مع عيسى، لم يكن لديها متسع من الوقت أوسع من فوهة بندقية صوبها جندي تافه إلى ظهرها..
لكن ذلك شأن لا علاقة له ببندقية أو جندي، أو جيش..
إنه أمر من شؤون أعماق المعذبين الذين تتحرر أرواحهم وهم لم يموتوا بعد، تبقى تصغي لنداء بعيد، ينفذ إليها من أبواب تشهق ونوافذ عريضة مازال يتكئ عليها سراج زيت منطفئ وحزين.

هذه الرواية ل صفاء الحطاب،
تقول إن أحدا لا يمكن له أن يعيش كل العمر في سفر، لكنه يحمل سفره الطويل والمعذب في كل سنتمتر من جسده وروحه وإحساسه، وهذا قدر الفلسطيني الذي لم ييأس، ولم يتعبه الوفاء لعذابات الأجداد ..

هذه الروية ..
جزء من هذا الوفاء لمعذبين وراحلين بالغوا في الصبر والصمود، حتى فهمنا أنه هكذا يكون أو لا يكون ..
هذه الرواية
جزء من الانتماء لدم كان غزيرا، ودموع مازلنا نراها أو نحس حرّها في الصور الصامتة، في المحكيّ صوتا مرتجفا، والمُقيد في ورق مجعد..
هذه رواية ثمينة،
تجعل كل واحد منا شاهد إثبات على عذابات لن يطويها الزمن.

Views: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى