مكان

صفاء حطاب : هل بلاد بونت الساحرة هي أرض مؤاب وبلاد آدوم؟

اكتشاف خرطوش الملك رمسيس الثالث عام 2010 في منطقة تيماء على خط التجارة الدولي في العالم القديم هل يمكن أن يكون دليلا جديدا على أن بلاد بونت الساحرة والغنية جدا المذكورة في النقوش الفرعونية وعلى جدران المعابد والتي بنت لها الملكة حتشبسوت معبد الدير البحري خصيصا لتخلد رحلتها الملكية التجارية العلمية إلى (بونت) أو ما يسمى (بأرض الإله) هي بلاد آدوم ومؤاب التاريخية فعلا؟ تساؤلات طرحها كفرضية علمية، كتاب للكاتب المصري سيد القمني بعنوان ” النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة ” في أربعة أجزاء، يقدم قراءة جديدة لتاريخ الشرق القديم، وفق منهجية الحفر المعرفي في علم النقوش وفقه اللغة والتحليل المقارن لتاريخ المشرق العربي طوال الألف الثانية والاولى قبل الميلاد بالاستناد الى الرسائل التي وجدت مؤخرا في العاصمة المصرية القديمة تل العمارنة.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في إعادة اكتشاف (الأردن التاريخي) كما كتب معالي الدكتور باسم الطويسي سابقا في جريدة الغد بتاريخ 25-7-2011 مقالا بعنوان (إعادة اكتشاف الأردن التاريخي): (يقدّم الباحث (سيد القمني) النقد العلمي والموضوعي للفرضيات السابقة (عن بلاد بونت)، يعود الى تحليل الجداريات المصرية ورحلة الفرعونة حتشبسوت التي انطلقت من العاصمة طيبة واتجهت الى قفط شمالاً، ثم الى ميناء القصير عبر الصحراء الشرقية، ومن الميناء على ساحل البحر الأحمر الى بلاد بونت باتجاه الشمال وليس باتجاه الجنوب كما ادعت الفرضيات السابقة. فهناك نص واضح يثبت الباحث تكراره في الجداريات المصرية يقول “حينما أوجه وجهي الى مشرق الشمس فإني أولي وجهي الى بلاد بونت”.

وهذا الدليل المادي يؤكد أن بونت لا يمكن أن تكون في جنوب مصر أبدا، وبعد استعراض دقيق لمضامين تلك الجداريات وللمسافة التي قطعت في الرحلة الفرعونية والدروب التي سلكتها يتوصل الباحث في كشف جديد يملك من الأدلة واليقين العلمي اكثر من الفرضيات السابقة أن بلاد الإله / بونت تقع في منطقة في شمال بلاد الحجاز الحالية شرقي سيناء في بلاد أدوم ومؤاب التاريخية. أي شرق الأردن، ويعود الباحث ليستند الى تقرير مسؤول حكومي عاش خلال الأسرة السادسة الفرعونية، يقول انه زار بيبلوس (جبل يقع في جنوب لبنان) وبونت (أحد عشرة مرة). وعبر هذا العمل الشاق وطوال أربعة أجزاء ضمن (1200 ) صفحة يحتل الحديث عن الجغرافيا التاريخية والحضارية المتعلقة بإعادة اكتشاف ” الأردن التاريخي” حوالي نصف هذا العمل).

انتهى الاقتباس وكانت البعثات المصرية حسب النقوش على جدران المعابد الفرعونية تتجه إلى بلاد بونت المهمة في عهد الأسرة الخامسة والسادسة وأيام الدولة الوسطى ثم في عهد حتشبسوت، وقد وصل إليها تحتمس الثالث وامنحوتب الثالث وحور محب وسيتي الأول ورمسيس الثاني ورمسيس الثالث، وكانت تلك البعثات تجارية أكثر منها حربية إذ اعتاد المصريون أن يستوردوا من تلك البلاد المر والصمغ والتوابل والعطور الثمينة والنحاس والقار وغير ذلك مما يحتاجونه في طقوسهم الدينية وعلى الأخص لتحنيط موتاهم، وكانوا يسمونها (بلاد الإله).

وقد عثر علماء آثار على خرطوش مزدوج للملك رمسيس الثالث بالقرب من واحة تيماء التاريخية عام 2010 في المملكة العربية السعودية، وهو اكتشاف يضيف وزناً أكبر للنظرية القائلة بأن بونت هي أرض مؤاب وبلاد آدوم والتي قد يكون زارها الفرعون رمسيس الثالث بنفسه عبر طريق تجاري مباشر يربط وادي النيل بتيماء التي كانت إحدى المحطات التجارية المهمة في العالم القديم، والذي استخدم في عهد الفرعون رمسيس الثالث، في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وفي الكتابة الهيروغليفية المصرية، فإن الخرطوش هو شكل بيضاوي يشير إلى أن النص المرفق هو اسم ملكي. ويُعتقد حسب الباحثين أن مثل هذه النقوش نُحتت فقط في حضور الفرعون نفسه، وسنبقى بانتظار الجديد من العلماء الآثاريين المتخصصين حول هذا الموضوع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى